ابن حزم
686
الاحكام
وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) * فإنما نهى الله تعالى عن وجوب ذلك عليه . وحدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد ابن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم ، ثنا يونس بن الاعلى ، ثنا ابن وهب ، أنا عمرو بن الحارث ، أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار . قال أبو محمد : فإنما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الايمان به على من سمع بأمره عليه السلام ، فكل من كان في أقاصي الجنوب والشمال والمشرق وجزائر البحور والمغرب وأغفال الأرض من أهل الشرك ، فسمع بذكره صلى الله عليه وسلم ، ففرض عليه البحث عن حاله وإعلامه والايمان به . أما من لم يبلغه ذكره صلى الله عليه وسلم فإن كان موحدا فهو مؤمن على الفطرة الأولى صحيح الايمان ، لا عذاب عليه في الآخرة ، وهو من أهل الجنة ، وإن كان غير موحد فهو من الذين جاء النص بأنه يوقد له يوم القيامة نار ، فيؤمرون بالدخول فيها ، فمن دخلها نجا ، ومن أبى هلك . قال الله عز وجل : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * فصح أنه لا عذاب على كافر أصلا حتى يبلغه نذارة الرسول صلى الله عليه وسلم . وأما من بلغه ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به ، ثم لا يجد في بلاده من يخبره عنه ، ففرض عليه الخروج عنها إلى بلاد يستبرئ فيها الحقائق ، ولولا إخباره عليه السلام أنه لا نبي بعده ، للزمنا ذلك في كل من نسمع عنه أنه ادعى النبوة ، ولكنا قد أمنا ذلك والحمد لله . وأخبرنا الصادق : إن كل من يدعي النبوة بعده كذاب ، ولا سبيل إلى أن يأتي بآية معجزة ، فإن ظهر من أحد منهم ذلك فهي نيرنجات ، وحيل وجوهها معروفة لمن بحث عنها ، ومن أهل هذه الصفة كان مسيلمة والجلاح ، ومن أهلها الدجال لا حقيقة لكل ما ظهر من هؤلاء وأشباههم ، وإنما هي حيل كما ذكرنا يبين ذلك حديث المغيرة بن شعبة في الدجال ، وكل من كان منا في بادية لا يجد فيها من يعلمه شرائع دينه ، ففرض على جميعهم ، من رجل أو امرأة أن يرحلوا إلى مكان